شرح الشعر

يا عاذل العاشقين دع فئةً

أضلها الله كيف ترشدها

الفئة الجماعة من الناس ويريد العشاق يقول لمن يعذلهم في العشق دع من عذلك قوما أضلهم الله في الهوى حتى تعالكوا فيه واستولى عليهم حتى غلب عقولهم كيف ترشدهم بعد أن اضلّهم الله أي أنهم لا يصغون إلى عذلك لما بهم من ضلال العشق ثم ذكر قلة نفع لومه فقال:

ليس يحيك الملام في هممٍ

أقربها منك عنك أبعدها

يقال أحاك فيه الشيء إذا اثر وقد يقال أيضا حاك يقول لا يؤثر لومك في هممٍ أقربها منك في تقديرك أبعدها عنك في الحقيقة أي الذي تظنه ينجع فيه لومك هو الأبعد عما تظن

بيئسَ الليالي سهرتُ من طربي

شوقاً إلى من يبيت يرقُدُهـا

يذم الليالي التي لم ينم فيها لما أخذه من القلق وخفة الشوق إلى الحبيب الذي كان يرقد تلك الليالي يعني أنه كان ساليا لا يجد من أسباب امتناع الرقاد ما كنت أجده.

أحييتها والدموعُ تنجدنـي

شؤونها والظلام ينجدها

أحياء الليل ترك النوم فيه يقال فلان يحيى الليل أي يسهر فيه وفلان يميت الليل أي ينام فيه وذلك أن النوم أخو الموت واليقظة أخت الحياة والانجاد الإعانتة والشؤون قبائل الرأس وهي مجاري الدموع يقول كان للدموع من الشؤون إمدادٌ ولليالي من الظلامٍ انجازٌ والمعنى أن تلك الليالي طالت وطال البكاء فيها ويجوز أن تعود الكناية في ينجدها إلى الشؤون وذلك أن من شأن الظلام أن يجمع الهموم على العاشق وفي اجتماعها عون للشؤون على تكثير وادرار البكاء يبين هذا قول الشاعر، يضم على الليل أطباق حبها، كما ضم أزرار القميصِ البنائقُ،

لا ناقتي تقبـل الـرديف ولا

بالسوط يوم الرهانِ أجهدها

يقول ناقتي لا تقبل الرديف وهو الذي يرتدف خلف الراكب وإذا راهنت عليها لم أجدها بالسوط يقال جهدت الدابة وأجهدتها إذا طلبت أقصى ما عندها من السير واراد بالناقة نعله كما قال في موضع آخر، وحبيت من خوصِ الركاب بأسودٍ، من دارشٍ فغدوت أمشي راكبا، فجعل خفه كالمركوب وهذا المعنى من قول أبي نواس، إليك أبا العباس من بين من مشى، عليها أمتطينا الحضرمي الملسنا، قلائص لم تعرف حنينا على طلاً، ولم تدر ما قرعُ الفنيقِ ولا الهنا، ومثله قول الاخر، رواحلنا ستٌّ ونحن ثلاثةٌ، نجنبهن الماءَ في كل منهلِ لانه لا يخاض الماء بالنعل ومثل هذا ما قيل في بيت عنترة، فيكون مركبك القعود ورحلهُ، وابن النعامة يوم ذلك مركبي، وقيل ابن النعامة عروق في باطن القدم ومعناه أنه راكب أخمصه.

شراكها كورها ومشفرها

زمامها والشسوع مقودها

شراكها بمنزلة الكور للناقة وأراد بالمشفر ما يقع على ظهر الرجل في مقدم الشراك فجعل ذلك بمنزلة الزمام للناقة والشسوع السيور التي تكون بين خلال الأصابع جلها بمنزلة المقود للناقة وهو الحبل الذي يقاد به سوى الزمام والزمام يكون في الانف

أشدُّ عصفِ الرياحِ يسبقهُ

تحتيّ مِنْ خطوبها تأيدها

عصف الرياح شدة هبوبها ومن روى بضم العين فهو جمع عصوف يقال ريح عاصف وعصوف ومعنى تأيدها تأنيها وتلبثها ويقول أهون سير ناقتي يسبق أشد سير الريح وهذا في الحقيقة وصف لشدة عدو المتنبي منتعلاً والتأيد تفعل من الأيد وهو التقوى وليس المعنى على هذا وإنما أراد التفعل من الانئاد بمعنى الرفق والليل فلم يحسن بناء التفعل منه وحقه توؤدها.

في مثل ظهر المجنِ متصلٍ

بمثلِ بطن المجن قرددها

القردد أرض فيها نجاد ووهاد وظهر المجن ناتىء وبطنه لاطيء فهو كالصعود والحدور وأراد يسبقه تأيدها في مفازةٍ مثل ظهر المجن متصلٍ قرددها بمثل بطن المجن أي أرضها الصلبة متصلةٌ بمفازةٍ أُخرى مثل بطن المجنّ.

 

(Visited 2 times, 1 visits today)