سمات النقود

خصائص وسمات النقود :

لقد أضفت وظائف النقود لها جاذبية مقارنة بعالم لم تكن توجد فيه ، فقد استطاعت هذه الأداة أن تقلل من عدد وحجم المخاطر التي كان يتعرض لها الأفراد في عالم المقايضة ، إلى جانب قيامها بوظائف المبادلة ولكن على درجة أكبر من الكفاءة ، ولكي تتمكن النقود من القيام بوظائفها الاقتصادية والحفاظ على ثقة وإقبال الجماهير عليها وجب أن تتميز بعدة خصائص أو سمات هي :

أولاً : محدودية الكمية المعروضة منها :

يؤكد قانون الندرة على أن الأشياء ومن ضمنها النقود تكتسب أهمية نظراً لمحدودية الكمية المعروضة منها مقارنة بحجم الطلب عليها .

إن صفة الندرة صفة يجب أن تكتسبها النقود وإلا فإن قيمتها وقبول الجمهور لها سوف يتعرضان للانهيار من هنا وجب على السلطات الحكومية المعنية بكميات النقد الموجودة بالاقتصاد أن تعي هذا وأن تعمل جاهدة على التوفيق بين الكمية المعروضة والكمية المطلوبة منه ، بالرغم من أن زيادة الكمية المناسبة من النقد التي يجب توفرها ليس حساساً في مبالغ بسيطة ، وقد لا تترك أثراً سلبياً على قيمة النقود وخاصة في الاقتصاديات الكبيرة إلا أنه لابد أن يواكب التغير في عرض النقود إمكانيات الاقتصاد وقدراته الإنتاجية فالزيادة الكبيرة في كمية النقد تساهم في ارتفاع الأسعار .

وبناءً عليه وجب على السلطات المعنية أن تجعل الكمية المعروضة من النقد بقدر كاف لتمكن الجمهور من استخدامها وهو واثق باحتفاظها بقيمتها ، وأفضل سبيل لذلك أن توفر كمية مناسبة بحيث أن تقابلها سلع وخدمات حقيقية ينتجها الاقتصاد .

ثانياً : صعوبة تزويرها أو تقليدها :

توجه الحكومات موارد مالية وتشكل إدارات حكومية وأخرى أمنية للتقليل من احتمالات تزوير نقودها الوطنية ، فإقبال الجمهور على النقود واستخدامها للقيام بوظائفها يقوم على أساس ثقته فيها ، وأحد دعائم هذه الثقة ينطلق من مصداقية النقود وإدراكه أنها سليمة ولن ترفض على أساس إنها مغايرة للنقود الأخرى المتداولة ، هذا لا يعني أنه لن يقوم أحد على محاولة تزييف النقود ولكن الهدف من عمليات الوقاية هو التضييق على مثل هذه المحاولات مما يعزز من ثقة الجمهور فيها والقبول بها .

ثالثاً : سهولة الاحتفاظ بها :

لقد كانت المقايضة تتطلب الاحتفاظ بمخزون من السلع يضمن مساعي الأفراد لتبادلها مقابل سلع يرغب فيها ، أما في اقتصاد النقود فكل ما هو مطلوب من المرء القيام به هو أن يحتفظ بنقد محدود يؤدي مهام كمية كبيرة من السلع التي تعود الإنسان على الاحتفاظ بها في اقتصاد المقايضة .

رابعاً : سهولة حملها ونقلها :

تتميز النقود بأنها سهلة الحمل ، والتنقل بها مهمة يسيرة فبدلاً من أن ينتقل المرء فيما بين الأسواق ومعه سلع يرغب بمقايضتها ، أصبح ينتقل ومعه كمية من النقود يحتفظ بها في محفظته وعليه فإن النقود يجب أن تتكون من وحدات يسهل حملها ونقلها من مكان لآخر فإن لم تتوفر هذه الخاصية فسيصعب استخدامها على نطاق واسع .

خامساً : قوة تحملها :

وذلك بسبب عدم قابلية النقود للهلاك بسرعة ، وتتعلق هذه الخاصية بطبيعة المواد التي تستخدم كنقود أو تصنع منها النقود .

سادساً : سهلة التجزئة :

وجود فئات نقدية مختلفة القيم وسهلة التجزئة رغب الجمهور القبول بها ، بمعنى آخر أن تكون النقود قابلة للتجزئة إلى وحدات صغيرة متساوية القيمة يسهل إجراء عمليات التبادل في المعاملات الصغيرة ، فكلما أمكن تجزئة النقود إلى وحدات صغيرة كلما أمكن توسيع عملية التبادل .

سابعاً : وحدة أشكالها وسهولة تمييزها والتعرف عليها :

إذا نظر المرء إلى مختلف فئات النقد ، يجدها تختلف من حيث المقاس واللون والتصميم ولكن الأوراق النقدية متطابقة ومتجانسة ضمن الفئة الواحدة وهذه السمة أعفت المرء عن عملية فحص الأوراق بشكل متكرر وبعناء للتأكد من مضمونها كما كان الوضع في عالم المقايضة كما يجب أن تتكون النقود من وحدات يسهل التعرف عليها ، حيث أن صعوبة التعرف على وحدات معينة من قبل الأفراد يؤدي إلى رفض التعامل بها مما يعيق عملية التبادل وعدم اتساع استخدام النقود في المعاملات المختلفة ، كما أن هذه السمة عملت على التقليل من جاذبية المعادن كالذهب والفضة كأداة وسيطة كانت تقوم مقام النقود ، وإذ احتاج الإنسان إلى شخص مختص للتأكد من درجة نقاوة المعدن المقدم له كوسيلة للدفع حيث تختلف أشكالها ودرجة نقاوتها وأوزانها .

ثامناً : الحكومة هي المصدرة للنقود :

تكتسب النقود في معظم المجتمعات ثقة رديفة لثقة الجمهور في الحكومة ، لكون الحكومة هي الجهة التي تصدرها ، قد يجادل المرء في أن لهذه الثقة مبررات نسبية يكمن أهمها في تضاؤل احتمال عجز الحكومة من الإيفاء بالتزاماتها تجاه ما تصدره  من نقد مقارنتاً بالتزامات قد تقطعها جهات أخرى على نفسها ، ويجب التنويه إلى أنه ليس بالضرورة أن يقبل الجمهور بالنقود لمجرد كون الحكومة هي الجهة المصدرة لها في ظل فشل النقود أو عجزها عن القيام بالمهام والوظائف التي يتوقع المرء أن تقوم بها .

علاقة النقود ببعض المفاهيم الأخرى :

أولاً : النقود والثروة :

تقسم الأصول في أي مجتمع إلى أصول حقيقية (السلع المادية الملموسة) ، وإلى أصول نقدية ومالية وهي النقود غير السلعية ( أسهم وسندات ووعود بالدفع ) وتتكون ثروة المجتمع من الأصول الحقيقية فقط ، أما الأصول النقدية والمالية فهي تمثل ثروة الأفراد كأعضاء في المجتمع ولكنها لا يمكن أن تحسب ضمن ثروة المجتمع وإلا لاختلفت الثروة الحقيقية للمجتمع وأصبح مبالغاً فيها .

إن التغيرات في حجم النقود أو في حجم الحقوق العامة والخاصة لا يمثل بالضرورة التغيرات في ثروة المجتمع الحقيقية ذلك أن زيادة معينة في الدين العام أو حدوث انخفاض حاد في أسعار الأسهم في البورصة لا يخفض مباشرة من الثروة الحقيقية للمجتمع وإنما يؤدي فقط إلى مجرد تغيير قيمة ونسبة الحقوق القائمة إلى مقدار الثروة ، وقد ينتج عن هذا آثار غير مباشرة على معدل إنتاج الأصول الحقيقية ، ولكن من المهم أن تعترف بأن الأثر المباشر والفوري للتغير في قيمة الحقوق ( بما فيها النقود) لا يكون على مجموع الثروة القومية وإنما يكون الأثر على توزيع هذه الثروة .

والنقود هي الرمز المحدد للثورة ، لا يكون هذا المحتىي الفعلي للثروة بل الواقع أن الجزء الغالب من نقود المجتمع الحديث يتكون من حقوق دفترية ( الودائع ) وليس من مخزون النقود السلعية ولا تستمد هذه النقود نفعها من كونها سلع تستهلك ولكن من قدرتها على المبادلة ، إن احتفاظ النقود بقيمتها يعتمد إذا على القدرة على التخلي عنها مقابل سلع وحقوق أخرى دون خسارة تذكر ، والنقود كحق متميز عن غيره من

 

(Visited 12 times, 1 visits today)