النقود الورقية

أظهرت النقود الورقية اتجاهين أساسيين هما :

الاتجاه الأول : ظهرت النقود النائبة أثناء عصر سيادة النقود المعدنية لأن النقود النائبة هي في الأصل شهادات ورقية استخدمت لكي تنوب عن النقود المعدنية مع بقاء الأخيرة أساساً للتعامل .

الاتجاه الثاني : اتجه الأفراد إلى حمل ما لديهم من ذهب أو غيره من المعادن لكي يودعونه في خزائن لدى الصياغ لتأمينه من المخاطر كالسرقة .

وفي مقابل الإيداع كان الصاغة يعطون للمودع شهادة ورقية عبارة عن تعهد منهم له بمقتضاه رد ما أودع لديهم من ذهب بمجرد طلبه ولكن ما لبث أن تخلوا عن حمل الذهب واكتفوا بنقل ملكية الشهادات ، وساعد على ذلك ثقة الأفراد في قدرتهم على تحويل الشهادات إلى ذهب متى شاؤا وبذلك لم تعد الشهادات ممثلة للنقود فحسب بل أصبحت هي نفسها تقوم بكل وظائف النقود وبالتالي فهي أول أشكال النقود الورقية .

ومع مزيد من التطور كانت النقود الورقية التي تصدرها مختلف البنوك مصاحبة للنقود المعدنية ونظراً لأن النقود الورقية أصبحت ليس لها في حد ذاتها أي قيمة سلعية فقد احتكر إصدارها البنوك المركزية لأن قيمتها أصبحت مشتقة بصفة أـساسية من القبول العام لها كوسيط للتبادل .

ومعنى ذلك أن النقود الورقية أصبحت نقود رمزية يديرها البنك المركزي كما لم تعد قابلة للتحويل إلى معادن نفيسة وتعتمد قيمتها على ما تحدده هيئة الإصدار لها وعلى غطاءها من العملات الأجنبية القابلة للتحويل وبعض الأصول الأخرى وتعتمد أيضاً على قبول العام كوسيط للتبادل .

وبناءً على ما سبق يمكننا القول بوجود نوعين من النقود الورقية وهي كالتالي :

  • نقود ورقية قابلة للتحويل :

ويقصد بها تلك الورقة أو الوثيقة التي يصدرها أحد البنوك ، وقد أصبح البنك المركزي في أي دولة هو المحتكر لإنتاج هذا النوع من النقود متعهداً بمقتضاها بأن يرد إلى حاملها بمجرد طلبه في شكل عملة معدنية قانونية المبلغ المحدد المكتوب على الورقة .

وتجدر الإشارة إلى أن الفرق بين هذا النوع من النقود النائبة يتمثل في أن البنك الذي أصدر كمية من النقود القابلة للتحويل ليس عليه أن يحتفظ بكمية من الذهب معادلة تماماً لما أصدره من أوراق بنكنوت وإنما عليه أن يحتفظ برصيد يعادل نسبة معينة من قيمة الأوراق المصدرة .

والجدير بالذكر أن هذه النقود في ظل قاعدة الذهب تستمد قيمتها من إمكانية استبدالها بالنقود الذهبية ، ولكن بسبب حالات الذعر المالي التي دفعت البنك إلى التوقف عن تحويل النقود إلى ذهب وقيام الحكومة باتخاذ إجراءات منها تحويل النقود الورقية الوثيقة إلى نقود ورقية إلزامية وإعطائها قوة إبرام غير محدودة في سداد الديون أو تسوية كافة المدفوعات .

  • نقود ورقية غير قابلة للتحويل :

بشكل عام إن النقود الورقية الغير قابلة للتحويل سواء حكومية أو بنكنوت ليس لها قيمة ذاتية وتستمد قوتها من إلزام جميع الأفراد بقبولها في التعامل بوصفها عملة رسمية بالإضافة إلى إمكانية استخدامها في إشباع الحاجات عن طريق استبدالها بسلع أخرى .

وعليه فإن النقود الورقية غير القابلة للتحويل تختلف عن النقود القابلة للتحويل في  النقاط الآتية :

  • النقود الغير قابلة للتحويل تعتبر نقوداً محلية لا يتعدى تداولها حدود الدولة التي تضع القانون الذي يجعل من هذه النقود عملة رسمية أما النقود القابلة للتحويل فمن الممكن اعتبارها عملة دولية .

  • قيمة النقود الغير قابلة للتحويل أكثر عرضة للتغير من قيمة النقود القابلة للتحويل .

ثالثاً : النقود المصرفية :

النقود المصرفية عبارة عن ديون في ذمة البنك قابلة للدفع عند الطلب ويمكن تحويلها من فرد لآخر بواسطة الشيكات ويطلق عليها أيضاً نقود الودائع أو النقود الائتمانية ، فودائع الحسابات يمكن استخدامها كوسيلة للدفع عن طريق الشيكات غير أن استخدامها يتوقف على موافقة الدائن إذ لا تتمتع بقوة الإبرام بحكم القانون .

وهكذا نجد أن النقود المصرفية ليس لها كيان مادي ملموس إنما توجد في صورة حساب بدفاتر البنوك .

وتعتمد النقود المصرفية على قاعدة هامة مفادها أن البنوك التجارية لها قدرة كبيرة للغاية على خلق النقود ومن ثم تقوم بإضافة هذه النقود الجديدة إلى كمية النقود المتداولة في المجتمع وهذه النقود الجديدة ما هي إلا قيود دفترية مسجلة في دفاتر البنك إلا أنها تتمتع بقوة إبرام غير محدودة .

رابعاً : النقود الالكترونية البلاستيكية :

ظهرت النقود الالكترونية البلاستيكية مع تطور شكل ونوعية النقود وهي أحدث صورة من صور النقود بل وتعتبر الطريق إلى عالم تختفي فيه عمليات التداول بالنقود ويطلق عليها أيضاً بطاقات الدفع الالكترونية أو وسائل الدفع الحديثة .

ويمكن القول بأن هذه النقود تعد نوعاً من أنواع النقود النائبة ، بمعنى أنها تنوب عن النقود الحقيقية في القيام بوظيفة النقود كوسيط للتبادل ولكنها أخذت شعبية واسعة في إبرام الذمة وتسوية المدفوعات الأمر الذي ارتقى بها إلى مرتبه النقود ، وبناءً على ما سبق فإن النقود الإلكترونية البلاستيكية تطلق على بطاقات الدفع الإلكترونية التي لا تخرج عن كونها بطاقات بلاستيكية يتم معالجتها إلكترونياً ، وذلك لاستخدامها في أغراض متعددة من خلال المعلومات المخزنة عليها والدخول بها على الآلات  المعدة لتحقيق هذه الأغراض ونذكر من هذه البطاقات :

  • بطاقات الائتمان

  • بطاقات الدفع الفوري

  • بطاقات الدفع المؤجل أو بطاقات اعتماد النفقات

  • بطاقات التحويل الإلكتروني

  • بطاقات الصراف الآلي

  • كروت ضمان الشيكات

وفيما يلي نستعرض ثلاث أنواع من النقود الإلكترونية البلاستيكية المتداولة حالياً :

  • بطاقات الدفع :

وهي التي تعتمد على وجود أرصدة فعلية للعميل لدى البنك في صورة حسابات جارية وهي أيضاً كروت يتم التحكم بها عن طريق البنك .

  • البطاقات الائتمانية :

وهي التي تصدرها البنوك في حدود مبالغ معينة ويتم استخدامها كأداة وفاء وائتمان لأنها تتيح فرصة الحصول على السلع والخدمات من دفع آجل لقيمتها .

  • بطاقات الصرف الشهري :

وهذه البطاقات تختلف عن البطاقات الائتمانية في أن السداد يتم بالكامل من قبل العميل للبنك خلال الشهر الذي يتم فيه السحب .

الطلب على النقود ( النظريات النقدية ) :

أولاً : النظرية الكمية للنقود لدي الاقتصاديون الكلاسيكيون :

تم عرض النظرية الكمية للنقود من خلال مدخلين هما مدخل المبادلات الكلية بصياغة ( فيشر ) ، ومدخل الأرصدة النقدية بصياغة مدرسة ( كمبريدج ).

المدخل الأول : مدخل المبادلات الكلية بصياغة فيشر :

ينص مدخل المبادلات الكلية بأن هناك علاقة إيجابية بين كمية النقد المتوفرة للتداول وبين مستوى الأسعار المحلي ، إذ يؤكد كذلك على أن التغيرات في عرض النقود ليست قادرة على تغيير المستويات الحقيقية للمتغيرات الاقتصادية الرئيسية كالإنتاج والدخل وسعر الفائدة ، مما يعني أن زيادة في الكمية المعروضة من النقود ينتج عنها ارتفاع في معدل الأسعار المحلية وبنسبة مساوية لنسبة النمو في عرض النقود مما يؤدي إلى تغير في القيمة الاسمية وليس الحقيقية للناتج القومي الاسمي .

يمكن القول أنه ليس بالإمكان الاعتماد على عرض النقود لتحفيز أو تغيير مسار الاقتصاد لأن ما يحدث للقيمة النقدية للنشاط الاقتصادي هو نتاج لتغيرات في مستوى الأسعار وليس في مستوى الإنتاج .

وسعياً لتوضيح هذا الموقف النظري اعتمد على معادلتين هي معادلة التبادل أو التعامل والمعادلة الدخلية للتبادل .

المعادلة الأولى : معادلة التبادل أو التعامل :

تصاغ هذه المعادلة ، على النحو التالي :

                                 MV  =  PT

                             T  × V = P × M

حيث أن :

M = كمية النقود المتوفرة خلال فترة محدودة .

V = سرعة دوران النقود من أجل إتمام المعاملات .

P = متوسط الأسعار الذي تمت على أساسه معاملات التبادل .

 

(Visited 32 times, 1 visits today)