العولمة والعالم الثالث

مفهوم العالم الثالث وأهم خصائصه

) مفهوم العالم الثالث :

يعتبر الباحث الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي الفرد سوفيAlfred sauvy-1898/1990-أول من استعمل عبارة العالم الثالث سنة 1952، وأعتمد في صياغة مفهومه على تشابه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بدول العالم الثالث بأوضاع الهيئة الثالثة التي سادت بفرنسا قبيل اندلاع الثورة الفرنسية ستة 1789.ويتكون العالم الثالث من مجموع دول أمريكا الوسطى والجنوبية ودول القارة الإفريقية ومعظم دول القارة الأسيوية-انظر الخريطة ص 137- المتخلفة التي لا تنحاز لأي من المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي .

2) أهم خصائص العالم الثالث :

  • اجتماعيا: نمو ديمغرافي كبير بسبب ارتفاع نسبة الخصوبة+ أمد الحياة ضعيف بسبب قلة الإمكانيات الطبية وضعف المستوى المعيشي+ أمية مرتفعة + هجرة مكثفة من البوادي إلى المدن …

  • اقتصاديا: تصدير المواد الأولية + عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الاستهلاكية+ ضعف الاستثمارات الصناعية+ غياب التكامل بين القطاعات الاقتصادية+ ارتفاع المديونية الخارجية+ التبعية الاقتصادية للدول الاستعمارية السابقة …

—————————————————————————–

العالم الثالث

محمد يحي، “العالم الثالث”، نقلا عن موقع:  http://www.islamicnews.net/Document/ShowDoc08.asp?DocID=85889&TypeID=8&TabIndex=2

لم يعد هذا المصطلح يتردد كثيراً في لغة الإعلام الدولي أو الإقليمي رغم انه كان من وقت سابق في الستينيات إلى الثمانينات يتردد بشكل دائم.

ويعود هذا التراجع في رواج المصطلح إعلامياً الى ضغوت النظرية السياسية والإجتماعية والإقتصادية التي نشأ في ظلالها وهي ما عرف بنظرية أو فكر التنميه الذي نشأ متأثراً باعتبارات يسارية وإشتراكية ووطنية كانت ترغب إما في وضع بديل نظري عن كل من الرأسماليه ( الليبرالية ) والشيوعية ( الماركسية ) أو في مد نطاق النظرية الإشتراكية لتغطي جوانب من العالم أوسع من الجانب الأوروبي الذي تركزت عليه النظرية الماركسية والشيوعية واليسارية حتى ذلك الحين.

كذلك كانت هذه النظرية ( التنمية / العالم الثالث ) فائزة بفكر نقد الإستعمار والنقد الثقافي الذي راج في تلك الفترة وكان في بداية إزدهاره , وقد تأسس مفهوم العالم الثالث على جانب هو إقتصادي إجتماعي الجوهر يقسم العالم إلى ثلاثه مستويات حسب درجات الرفاهيه الإقتصادية والنظام الإجتماعي المتبع والسياسات التي تحشد الحكومات ورائها.

فهناك العالم الأول الذي يضم ماكان رسمي بالدول المتقدمه أو الصناعية أو الرأسماليه أو الديموقراطيه .. إلخ , وهناك العالم الثاني الذي كان يضم المجموعة الإشتراكيه وقد أحرزت درجه ما من التقدم الفائق في مجالات عسكرية واجتماعية , وإن لم تقرن ذلك بمستوى اقتصادي مماثل , كما أنها تتبع النظام الإشتراكي سياسياً وإقتصادياً وتقف موقف المواجهة مع المعسكر الرأسمالي أو العالم الأول .

ويأتي بعد ذلك العالم الثالث وهو يكاد يتطابق مع ما عرف كذلك بالدول النامية أو الدول التي بسبيل التنميه أو حتى باسم الدول المتخلفة أو الفقيرة وفقاً لبعض المسميات التي لا تراعي مقتضيات اللياقة الأدبية (أنظر تعريفنا السابق لهذا المصطلح) ولا تنطوي هذه المجموعة أو هذا العالم تحت لواء معسكر محدد , لكنها موضع تجاذب بين العالمين الأول والثاني إذ يحاول كل منهما جذب هذا العالم أو القسم الأكبر منه إلى مجاله.

وحتى محاولات العالم الثالث للتوحد وراء حركة محدده لم تحرز النجاح المرغوب سواء أكانت تلك الحركة هي حركة عمدم الإنحياز والحياد الإيجابي أو مجموعه ال77 أو أية تجمعات أصغر.

ولم تتبن دول هذا العالم نظاماً سياسياً اجتماعياً محدداً وإن هناك ميل واضح في الجانب الإقتصادي إلى النظام الإشتراكي سواء أكان مصحوباً بظلاله السياسية والإجتماعيه أم لا.لكن السمات الغالبة التي تم على أساسها جمع دول كثيرة تحت مظلة مصطلح العالم الثالث كانت تقوم على أن معظمها خارج لتوه من الإحتلال الأجنبي أو الاستعمار , كما أن معظمها حديث الخبره بالحكم الذاتي على يد حكومات وطنيه ويبدأ في أخذ الخبرة في التعامل مع أوضاع ومشكلات سياسية وإجتماعيه معقدة.

كذلك فإن هذه الدول في وضع إقتصادي أولي من ناحية أنها لم تبدأ بعد _ من وجهة نظر واضعي المصطلح _ من الوصول إلى مراحل الإنتاج الرأسمالي الأول أو المتأخرة.

وهي كلها أخذه في تجارب مهمة للنمو الإقتصادي مصحوبة بتجارب مناظرة للنمو الإجتماعي من خلال عمليات لتحديث العصرنه كما أسميت , والتي تم فهمها من الغالب على أنها تعني اللحاق بالغرب وبناء مجتمع يقوم على قيم ومفاهيم وأهداف تشبة تلك السائده في الغرب من ناحية السلوكيات الإجتماعيه والتي كانت في الواقع مشابهة إلى حد كثير مع ما يسود في بلاد العالم الثاني مع الفارق في الشعارات والأهداف العامة المرفوعة والتي كانت تتلخص في النهاية في الهدف المادي الدنيوي وهو الرفاهية العامة وبناء مجتمع الرفاهية سواء بالنسبه للجميع (الفكر الإشتراكي) أو بالنسبه للطبقه المسيطرة (الفكر الرأسمالي).

كانت هذه هي الملامح العامه والسياق الأوسع لمصطلح العالم الثالث .. لكن هناك أبعاد أخرى تتعلق بإستخدام هذا المصطلح.

تعريف التنمية و التنمية المستدامة:

مفهوم التنمية

عبد الرحيم العطري،” مفهوم التنمية”، مدونات مكتوب (مدونة هشام عميري)، نقلا عن موقع:  http://hicham-a.maktoobblog.com/908253/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9

 

في أعقاب الحرب العالمية الثانية وجد العالم نفسه مدعوا للانقسام إلى معسكرين شرقي و غربي عاشا زمنا طويلا على إيقاع الحرب الباردة ، لكن مع تنامي حركات التحرر من الاستعمار سيلوح في الأفق عالم ثالث سمي بدءا بالدول المتخلفة و المتأخرة عن النمو، لكن و من أجل تلطيف الوصف و جعله أكثر إنسانية سيتم اختراع مصطلح الدول السائرة في طريق النمو أو الدول النامية ، لكن يبدو أن صفة العالم الثالث ما زالت الأكثر حضورا و تعبيرا عن هذه الدول التي يقول عنها فوريست ميردن أن ” العوامل المشتركة فيما بين شعوب هذه الدول هي مشكلاتهم و تاريخ شقائهم الطويل ، فهم فقراء و مرضى و جوعى و أميون ، إنهم يقطنون مساكن غير صحية و يموتون في سن مبكرة و يزداد عددهم بأكثر من مليون كل شهر ” [1]

في سياق هذا التقسيم السياسي و الاقتصادي للعالم بدأ مصطلح التنمية يتداول على أوسع نطاق ، و على الرغم من اشتغال أدم سميت خلال أواخر القرن الثامن عشر  على هذا المفهوم في كتاباته عن الاقتصاد ، لقد كانت مصطلحات من قبيل التطور و النمو و التقدم المادي و الاقتصادي و التحديث و التصنيع أكثر استعمالا و ذلك إلى حدود نهاية الحرب العالمية الثانية ، لكن بعدما وضعت الحرب أوزارها و صار العالم مقسما وفقا للتصنيف المار ذكره ، أصبح مفهوم التنمية حاضرا بقوة في مختلف النقاشات السياسية و العلمية ، بل إنه صار تخصصا علميا خالصا في إطار سوسيولوجيا التنمية و  مبحثا حيويا في كثير من المعارف الأخرى كالجغرافيا و الاقتصاد و الفلاحة و الإدارة الترابية .

التطور المعرفي الذي شهده المفهوم سيقود نحو مزيد من التخصص الذي فرضته أسئلة التنمية على المستوى الواقعي ، بحيث لم يعد الحديث مقبولا عن التنمية يشكل مغرق في العمومية و الشمولية ، و هذا ما استوجب تفريع التنمية إلى واجهات عدة للاشتغال ، كالتنمية المحلية و التنمية الاقتصادية و الثقافية و السياسية و الفلاحية و القروية …

و بالطبع فالتوسع المعرفي يفترض من جهة ثانية نحتا متواصلا لمقاربات جديدة ، و هذا ما أفضى إلى إبداع مقاربات و آليات اشتغال متنوعة لإعمال التنمية واقعيا في المشهد المجتمعي .

التنمية في نشأتها و امتدادها التاريخي كنظرية و كممارسة ستدفع بالعديد من مثقفي العالم الثالث و غيرهم في الستينيات من القرن الماضي إلى إمعان النظر في إشكاليات التخلف و التبعية بحثا عن النموذج الأنسب لتحقيق التنمية، و في هذا السياق اشتغل سمير أمين على نظرية المركز و المحيط محاولا الوصول إلى فهم الأسباب التي تكرس التبعية و التخلف و تمنع من تحقيق التنمية و التحرر .

لكن المنعطف التاريخي الذي شهده مفهوم التنمية سيكون في أروقة الأمم المتحدة مع احتدام النقاش حول الفوارق الصارخة بين الدول المتقدمة و الأخرى التي توصف ( من باب المجاملة ) بالعالم الثالث أو السائرة في طريق النمو ، فبدءا من السبعينيات و إلى حدود الآن سيتم الاشتغال في كثير من اللقاءات العلمية للأمم المتحدة على هذا المفهوم خصوصا في اتصاله الوثيق بالتنمية المستدامة . ففي سنة1986سيصدر  إعلان الحق في التنمية الذي يؤكد المادة الأولى منه على أن ” الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير للتصرف ، و بموجبه يحق لكل إنسان و لجميع الشعوب المشاركة و الإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية و اجتماعية و ثقافية و سياسية و التمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان و الحريات الأساسية إعمالا تاما ” . كما أن المادة الثانية من هذا الإعلان توضح جيدا بأن ” الإنسان هو الموضوع الرئيسي للتنمية ” و في ذلك دليل قاطع على وجوب القطع مع المقاربات الاقتصادوية للتنمية التي تراهن على الأرقام و المؤشرات المالية فقط ، بما يعني ذلك من أن التنمية هي مشروع تغييري شمولي يستهدف الرفع من شروط و ظروف الحياة المجتمعية برمتها .

ما التنمية ؟

تنطوي التنمية في أبلغ صورها على إحداث نوع من التغيير في المجتمع الذي تتوجه إليه ، و بالطبع فهذا التغيير من الممكن أن يكون ماديا يسعى إلى رفع المستوى الاقتصادي و التكنولوجي لذات المجتمع ، و قد يكون معنويا يستهدف تغيير اتجاهات الناس و تقاليدهم و ميولهم [2]، فالأمر يتعلق إذن بعمليات هادفة محدودة في الزمان و المكان تراهن على التغيير الإيجابي طبعا ، إن التنمية في مختلف أشكالها و تصوراتها تستهدف أبعادا مفتوحة على ما هو لوجيستيكي أو ما هو معنوي تقود ختاما نحو تغيير  السياسات و الممارسات و المواقف .

لكن تعريف التنمية يظل مرتبطا دوما بالخلفية العلمية و الاستراتيجيات النظرية ، فعلماء الاقتصاد مثلا يعرفونها بأنها الزيادة السريعة في مستوى الإنتاج الاقتصادي عبر الرفع من مؤشرات الناتج الداخلي الخام ، في حين يلح علماء الاجتماع على أنها تغيير اجتماعي يستهدف الممارسات و المواقف بشكل أساس ، و هذا ما يسير على دربه المتخصصون في التربية السكانية . إنه لا يوجد تعريف موحد للتنمية ، إنها ترتبط بالتصنيع في كثير من الدول ، و ترمز إلى تحقيق الاستقلال في أخرى ، بل يذهب الساسة مثلا وصفها بعملية تمدين تتضمن إقامة المؤسسات الاجتماعية و السياسية ، بينما يميل آل الاقتصاد إلى معادلة التنمية بالنمو الاقتصادي [3]، و هذا الاختلاف الذي يبصم مفهوم التنمية هو الذي سيدفع بعدئذ إلى عمليه استدماج مفاهيمي تلح على أن التنمية هي كل متداخل و منسجم ، و أنه تكون ناجعة و فعالة عندما تتوجه في تعاطيها مع الأسئلة المجتمعية إلى كل الفعاليات المعبرة عن الإنسان و المجتمع ، عبر مختلف النواحي الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية والبيئية ….ذلك أن الاقتصار على البعد الاقتصادي في تعريف التنمية يظل قاصرا عن تقديم المعنى المحتمل للتنمية ، و لهذا فالتنمية لن تكون غير تحسين لشروط الحياة  بتغييرها في الاتجاه الذي يكرس الرفاه المجتمعي . و لكي نلقي مزيدا من الضوء على التنمية سنحاول في مستوى آخر الاقتراب أكثر من مفهومي التنمية المستدامة و التنمية المحلية .

التنمية المستدامة :

يعود الفضل في نحت هذا المفهوم و تأصيله نظريا إلى كل من الباحث الباكستاني محبوب الحق و الباحث الهندي أمارتايا سن و ذلك خلال فترة عملهما في إطار البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة. فالتنمية المستدامة بالنسبة إليهما هي تنمية اقتصادية-اجتماعية، لا اقتصادية فحسب، تجعل الإنسان منطلقها وغايتها، وتتعامل مع الأبعاد البشرية أو الاجتماعية للتنمية باعتبارها العنصر المهيمن، وتنظر للطاقات المادية باعتبارها شرطاً من شروط تحقيق هذه التنمية.[4] كما أن الوزير الأول النرويجي كرو هارلم برونطلاند لعب دورا مهما في ترسيخ هذا المفهوم و تحديد ملامحه الكبرى ، ففي سنة 1987 سيصدر تقرير عن الأمم المتحدة سيصير بعدا حاملا لاسم برونطلاند ، يلح على أن التنمية يفترض فيها تلبية الحاجيات الملحة الحالية دون التفريط في الحاجيات المستقبلية . و هذا كله يفضي بنا إلى التأكيد على أن التنمية المستدامة تتمثل التنمية استنادا إلى منطق التوزيع العادل للثروات و تحسين الخدمات و تجذير مناخ الحريات و الحقوق ، و ذلك في تواز تام مع تطوير البنيات و التجهيزات دونما إضرار بالمعطيات و الموارد الطبيعية و البيئية ، إنها بهذه الصيغة تنمية موجهة لفائدة المجتمع المحلي مع الأخذ بعين الاعتبار حاجيات و حقوق الأجيال القادمة و هذا ما يبصمها بطابع الاستدامة . و فيما يلي تعريفات أخرى أعطيت للتنمية المستدامة :

  • “التنمية التى تلبي احتياجات الجيل الحالي دون الإضرار بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة” مؤتمر الأمم المتحدة المعنى بالبيئة والتنمية لعام 1987

  • “إدارة قاعدة الموارد الطبيعية وصيانتها، وتوجيه التغيرات التكنولوجية والمؤسسية بطريقة تضمن تلبية الاحتياجات البشرية للأجيال الحالية والمقبلة بصورة مستمرة. فهذه التنمية المستدامة التي تحافظ على (الأراضي) والمياه والنبات والموارد الوراثية (الحيوانية) لا تحدث تدهورا في البيئة وملائمة من الناحية التكنولوجية وسليمة من الناحية الاقتصادية ومقبولة من الناحية الاجتماعية” (مجلس منظمة الأغذية والزراعة عام 1988).

  • “استخدام موارد المجتمع وصيانتها وتعزيزها حتى يمكن المحافظة على العمليات الايكولوجية التي تعتمد عليها الحياة وحتى يمكن النهوض بنوعية الحياة الشاملة الآن وفي المستقبل” (مجلس حكومات استراليا عام 1992).


 

(Visited 9 times, 1 visits today)