التكامل العربي

2- الخطر الثاني: الأمركة الثقافية:

الأمركة الثقافية أخطر جوانب العولمة، ومما يساعد على الأمركة الثقافية انفراد الولايات المتحدة بالعالم، واعتبارها القطب الواحد الذي انتهت إليه الأوضاع السياسية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وسيكون لهذه الأمركة أثر كبير في تكوين أو تعديل أو إلغاء الهويات الثقافية، ولكن أخطر ما في الأمركة نسبية الحقيقة التي تقوم عليها، وهي التي تتصادم تصادماً مباشراً مع ثوابت الدين الإسلامي المستمدة من النص القطعي الثبوت القطعي الدلالة، لذلك نجد أن معظم الاجتهادات التي نادى بها بعض الكتّاب المعاصرين، وأثارت نقاشاً حاداً تستند إلى الإيمان بنسبية الحقيقة، وتتناول نصوصاً قطعية الثبوت قطعية الدلالة في مجالات: العقائد، والحدود، والميراث، وتشريعات الأسرة: كالزواج، والطلاق الخ…، وبالإضافة إلى ذلك فإن كثيراً من المعارك التي دارت أخيراً هي تجسيد للصراع بين نسبية الحقيقة التي تقوم عليها العولمة وبين ثوابت ديننا الإسلامي، ومن أبرز هذه المعارك ما ذكره نصر حامد أبو زيد عن النصوص القطعية الثبوت القطعية الدلالة التي تتناول أموراً عقدية: كالكرسي والعرش والميزان والصراط والملائكة والجن والشياطين والسحر والحسد…الخ فقد اعتبرها ألفاظاً مرتبطة بواقع ثقافي معين، ويجب أن نفهمها على ضوء واقعها الثقافي، واعتبر أن وجودها الذهني السابق لا يعني وجودها العيني، وقد أصبحت ذات دلالات تاريخية، والدكتور نصر حامد أبو زيد في كل أحكامه السابقة ينطلق من أن النصوص الدينية نصوص لغوية تنتمي إلى بنية ثقافية محدودة، تم إنتاجها طبقاً لنواميس تلك الثقافة التي تعد اللغة نظامها الدلالي المركزي، وهو يعتمد على نظرية عالم اللغة (دي سوسير) في كل ما يروّج له، وينتهي الدكتور أبو زيد إلى ضرورة إخضاع النصوص الدينية إلى المناهج اللغوية المشار إليها سابقاً.

ولا يتسع المقام الآن للردّ على كل ما قاله الدكتور نصر حامد أبو زيد بالتفصيل، لكن يمكن التساؤل: لماذا يعتبر الدكتور نصر حامد أبو زيد ألفاظ: الكرسي، والعرش، والملائكة، والجن، والشياطين، والحسد، السحر ألفاظاً ذات دلالات تاريخية؟ فهل نفى العلم بشكل قطعي وجود حقائق عينية لتلك الألفاظ حتى نُعفِي عليها، ونعتبرها ألفاظاً لا حقائق لها وذات وجود ذهني فقط؟ لم نسمع بذلك حتى الآن.

كيف نستطيع أن ندخل العولمة، ونستفيد من إيجابياتها، ونتجنب سلبياتها؟

هناك خطوتان مطلوبتان وملحتان من أجل مواجهة العولمة:

الأولى: تحصين الفرد وتجنيبه التهميش وغائلة الفقر القادمة، وذلك بتفعيل مؤسسات التأمين الاجتماعي والتعويضات والرعاية الاجتماعية من جهة، والتخطيط لإحياء مؤسسات الوقف والتوسع فيها من جهة ثانية، وبخاصة إذا علمنا أن أمتنا ذات تجربة غنية في مجال الوقف، فقد عرفت مؤسسات وقفية متنوعة من أمثال المدارس والجامعات والمستوصفات والمستشفيات والدور والبساتين والخانات…الخ، وساهمت تلك المؤسسات في نشر العلم والمحافظة على الصحة وإغناء المحتاجين ورعاية الحيوانات وتدعيم الاقتصاد وسد الثغرات الاجتماعية…الخ، وقد مثلت تلك الأوقاف ثلث ثروة العالم الإسلامي.

الثانية: تحصين هوية الأمة، وذلك بتدعيم وحدتها الثقافية، فالوحدة الثقافية هي المظهر الأخير الحي الفاعل الباقي من كيان أمتنا بعد التمزق السياسي والتشرذم الاقتصادي الذي تعرضت له خلال القرن الماضي، ولا شك أن هذه الوحدة الثقافية لبنة أساسية في مواجهة العولمة، لذلك يجب الحرص على إغنائها، ووعي ثوابتها، وأبرزها: أصول الدين الإسلامي وأحكامه المستمدة في النصوص القطعية الثبوت القطعية الدلالة، واللغة العربية التي تعتبر أداة تواصل ووسيلة تفكير وتوحيد…الخ، كذلك يجب الحرص على الابتعاد عن كل ما يخلخل هذه الوحدة الثقافية ويضعف حيويتها.

————————————————————————-

العولمة البديلة في مواجهة العولمة الرأسمالية

إبراهيم غرايبة، نقلا عن موقع: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/95F715CF-82A9-450B-97F0-8FED07882C31.htm

مناهضة العولمة الرأسمالية أو العولمة البديلة

يرى المفكر سمير أمين أن التاريخ الطويل للحركات العمالية ومناهضة الاستعمار، وأخيرا الحركة العالمية الاجتماعية صاغ مشاريع جديدة من أجل عولمة بديلة، فالهيمنة الرأسمالية ليست قدرا حتميا ومن أهم ملامح مشروع البدائل: البحث عن تنمية معتمدة على الذات كما هي حركة التنمية ومسارها عبر التاريخ.

فهي يجب أن تخضع لحركة العلاقات الاجتماعية الداخلية ومعايير التنمية الذاتية والتحكم المحلي في إعادة إنتاج قوة العمل، وهذا يفترض أن سياسة الدولة تتضمن تنمية زراعية تنتج فائضا من الطعام بكميات كافية وبأسعار تتناسب مع متطلبات ربحية رأس المال، والتحكم في وسائل تركيز الفائض بما يضمن استقلال المؤسسات المالية الوطنية وقدرتها على توجيه الاستثمار والسيطرة المحلية على الموارد الطبيعية، لتمتلكها الدولة وبقدرة حرة على الاختيار بين استغلالها أو الإبقاء عليها، والسيطرة المحلية على التكنولوجيا بمعنى إمكانية إعادة إنتاجها بسهولة دون الحاجة لاستيراد مدخلاتها الأساسية باستمرار.

ويظهر تقرير “عولمة المقاومة، أوضاع النضال” مجموعة من الأهداف والمجالات التي استهدفتها العولمة الليبرالية الجديدة، ومن أهمها بالطبع النفط، الذي يمثل تحديا سياسيا واقتصاديا وبيئيا وجيوإستراتيجيا، والماء الذي يدخل أكثر وأكثر في إطار منطق السوق النيوليبرالي، فقد أصبح رهانا عالميا، وديون العالم الثالث التي تبدو كقمة جبل الثلج الذي يخفي آليات الاستيلاء على ثروات الجنوب لصالح اللاعبين الماليين التابعين للشمال، وسمحت الأوضاع الدولية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول بتسارع التسلح العالمي وتدخلات القوى المسلحة الأميركية ومضاعفة مخاطر الحرب والتهديد بها.

الهيمنة الرأسمالية ليست قدرا حتميا ومن أهم ملامح مشروع البدائل هو البحث عن تنمية معتمدة على الذات كما هي حركة التنمية ومسارها عبر التاريخ

وتهدف حركات النضال الاجتماعي في هذا السياق إلى معارضة الحتمية المفروضة حاليا في مجال الطاقة من أجل تحسين كفاءة استخدام الطاقة والحصول عليها بشروط معقولة، ويدور صراع اليوم بين وجهة النظر التقليدية التي ترى الماء حقا للجميع تشرف عليه السلطات العامة، واعتباره قيمة اقتصادية أو سلعة تخضع لظروف العرض والطلب.

والبنك الدولي أيضا يدعو في تقريره السنوي إلى مواجهة ما يصفه بالآثار الضارة للعولمة، ويدعو إلى برامج تراعي المعايير البيئية، والرعاية الاجتماعية، والحفاظ على الثقافة، وتطوير مناخ استثماري يصاحب الانفتاح الاقتصادي يجعله مفيدا وعادلا، مثل مكافحة الفساد، والتشريعات والسياسات المشجعة على الاستثمار والتنافس التي تمنع الاحتكار، والاستثمار في التعليم، وبناء مؤسسات ومرافق للصحة والضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية.

ويدعو أيضا الدول الغنية إلى زيادة مساعداتها للدول الفقيرة، وإدارة هذه المساعدات على نحو أفضل لتتمكن هذه الدول والمجتمعات من إجراء التغييرات المطلوبة للتكيف مع الاقتصاد العالمي ومواجهة التداعيات المرافقة لها، مثل فقد كثير من الوظائف، وزيادة تكاليف السلع والخدمات الأساسية، وتخفيف المعاناة الموجودة في بعض الدول بسبب الأمراض والأوبئة كالملاريا والإيدز، وتوفير الأدوية والمبتكرات الصحية إلى من يمكن أن يفيدوا منها.

ويدعو التقرير إلى تخفيف عبء الديون، فالكثير من الدول الأفريقية -حسب التقرير- ترزح تحت أعباء من الديون لا يمكنها احتمالها، وسيؤدي تخفيف أعباء الدين عن هذه الدول إلى زيادة قدرتها على خفض الفقر والمساهمة في الاقتصاد العالمي مع ضرورة دفع هذه الدول إلى تطبيق سياسات إصلاحية في الحكم والإدارة والتشريع والقضاء لتحسين المناخ الاستثماري والخدمات الاجتماعية فيها.

وقد يؤدي الانخفاض الكبير الذي حدث في تكاليف الاتصالات والمعلومات والنقل لجعل العولمة ذات مزايا وفرص للناس للتعاون ومواجهة مشكلاتهم وزيادة الوعي والرقابة العالمية على أنشطة وأداء الحكومات والشركات الكبرى وحماية البيئة والحقوق الأساسية وتحقيق العدالة والمساواة ورفع الظلم والاعتداء عن المستضعفين.l  l

العولمة ولكن من بوابة العوربة أوّلاً

كمال حمّاد،

نقلا عن موقع: http://www.lebarmy.gov.lb/article.asp?ln=ar&id=1203

 ­ مخاطر ظواهر العولمة على الدول العربية:

ظواهر العولمة تحمل معها مخاطر هائلة مصاحبة للثورة العلمية والتكنولوجية حيث انها تتفاوت بين المخاطر السياسية والاقتصادية والثقافية والاعلامية.

وترتبط المخاطر السياسية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بمحاولات الولايات المتحدة الأميركية كقوة عظمى احادية الجانب, أمركة العالم والاستفراد بالشأن العالمي وادارته إدارة احادية الجانب, بما يتناسب مع مصالحها واهدافها.

أما المخاطر الثقافية فإنها تتضمن احتمالات تهميش الثقافة الوطنية وتهديد الخصوصية الحضارية من خلال هيمنة الثقافة الاستهلاكية التي أخذت تنتشر على الصعيد الدولي متسلحة بآخر المستجدات الدعائية والإعلامية.

أما المخاطر الاقتصادية فانها تأخذ شكل التراكم الشديد للثروات وبالتالي زيادة حدّة الفجوة بين الدول الغنية التي تزداد غنىً وتقدماً وسيطرةً, وبين االدول الفقيرة التي تزداد تخلّفاً وفقراً وتبعية للنظام الرأسمالي العالمي. وقد مارست الولايات المتحدة الأميركية ضغوطاً كبيرة على الدول العربية من خلال مؤتمر الدوحة الاقتصادي من اجل تحقيق درجة أعلى من التكامل (كاقتصاد عربي مع النظام الرأسمالي الدولي), ومن أجل إعادة ترتيب أوضاع المنطقة العربية بشكل يخدم أساساً مصلحة اسرائيل. وتتمثل هذه الضغوط على سبيل المثال في مشروع الشرق أوسطية, ومشروع المتوسطية.

إن مشروع الشرق أوسطية هو مشروع أميركي في الأساس, يستهدف ترتيب أوضاع المنطقة كلها, بما فيها البلدان العربية واسرائيل ودولاً آسيوية أخرى ودولاً افريقية. وبديهي ان يجري السعي لتحقيق هذا المشروع في صيغة نظام أو سوق, أي في صيغة تكامل وتعاون بين بلدان متعددة وليس بين مجموعات منها وخصوصاً المجموعة العربية وذلك إتقاءً لتجمّعها الطبيعي والمصيري والقومي وخوفاً من توحّدها.

وطبيعي ان يكون الهدف الدائم من وراء ذلك منع قيام اشكال من التكامل العربي حتى في الحدود الدنيا. وفي مثل هذه الشروط بالذات يكون للولايات المتحدة مباشرة, ومن خلال اسرائيل عند الحاجة, ومن خلال دول شرق أوسطية أخرى, الدور الأساسي المقرر سياسياً واقتصادياً وامنياً وفي كل المجالات(11).

وهذا المشروع القديم المتجدد هو نسخة متطورة عن حلم (تيودور هيرتسل) الذي سعى إلى قيام (كومنولث شرق أوسطي) يكون لإسرائيل فيه شأن قيادي فاعل ودور اقتصادي رائد.

جاء طرح النظام الشرق أوسطي في أعقاب حرب الخليج الثانية عام 1991, لكن التحضير له بدأ قبل ذلك بعدة سنوات وتحديداً بعد إبرام مصر واسرائيل لاتفاقية كمب دايفيد في أواخر الثمانينات, ومن ثم طرح هذا النظام في اطار عملية التسوية التي حملت اسم <<عملية السلام في الشرق الأوسط>>, وبدأت بانعقاد مؤتمر مدريد يوم 30 تشرين الأول 1991.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق شيمون بيريز أول من حاول تسويق هذه الفكرة عام 1986, وقد طالب ببناء (شرق أوسط جديد) من خلال انشاء (سوق شرق أوسطية) على أساس من السياحة والمياه, مثلما قامت السوق الأوروبية المشتركة على الفحم والصلب.

 

(Visited 18 times, 1 visits today)