افريقيا والعولمة

تأثير العولمة على أفريقيا ـــ

هاليدو ويداراوغو ـ ت : د. قاسم المقداد

التهميش: هاليدو ويداراوغو ـ ت : د. قاسم المقداد،” تأثير العولمة على أفريقيا”،مجلة الفكر السياسي تصدر عن اتحاد الكتاب العرب العدد 11-12 مزدوج، دمشق سنة 2003. نقلا عن موقع:

http://www.awu-dam.org/politic/05-04/fkr4-5-017.htm

“في السنوات الأخيرة تميز تطور العالم بمعطيات اقتصادية وسياسية كبيرة هي:‏

1- هزيمة الإشتراكية، باعتبارها نظاماً اجتماعياً على الصعيد العالمي؛ وانهيار النظم السياسية القائمة في بلدان أوروبا الشرقية، وتفكك ثم اختفاء الإتحاد السوفييتي كدولة.‏

2- وكنتيجة لهذه المعطيات نشأ سوق رأسمالي عالمي جديد وحيد، جاء ليعزز الاتجاهات الداعية إلى دمج اقتصادات مختلف بلدان الشمال كما بلدان الجنوب.‏

هذه الظاهرة هي التي نشير إليها بمفهوم عولمة الاقتصاد الذي يصيب السيرورات الإنتاجية كما يصيب العمليات المالية. نجمت، في الواقع، من الخصائص الاقتصادية الأساسية للرأسمالية التي بلغت ذروتها وأصبحت مُهَيمِنةً، بمعنى:‏

– تركيز الإنتاج ورأس المال الذي وصل إلى درجة عالية جداً بحيث أنه خلق احتكارات يكون دورها حاسماً في الحياة الإقتصادية؛‏

– صهر رأس المال المصرفي مع رأس المال الصناعي وخلق أوليغارشية مالية على قاعدة رأس المال المالي هذا؛‏

– تصدير رؤوس الأموال، وهو تصدير صار ضخماً جداً، بحيث تجاوز تصدير السلع؛‏

– تشكيل اتحادات دولية رأسمالية مُحتَكِرَة تتقاسم العالم.‏

– الانتهاء من اقتسام أراضي الكرة الأرضية من قبل القوى الرأسمالية عبر مناطق نفوذ وصراع مستميت بينها من أجل تقاسم مناطق النفوذ بسبب التغيرات الجذرية التي برزت في السنوات الأخيرة”(1).‏

1-أفريقيا في مواجهة العولمة:‏

هناك موقف وسلوك يسعيان إلى تتفيه، أي إلى تهميش القارة الأفريقية. ويطيب لمنافسي هذه الرؤية الإسراع بالإشارة إلى أن 2% من الأفارقة في المنظومة التجارية العالمية، أي تواتر التام- تام ونزوع الأفريقي إلى الإيقاع الراقص. ويستخلصون أنه ينبغي شطب هذه القارة من خريطة العالم، طالما أن الصراعات المذهبية والفقر والاستبعاد تدل على عدم قدرة مثقفيها على التفكير بالديمقراطية والعيش بظلها، ورسم معالم التطور.‏

في الحقيقة إن المذابح الجماعية في رواندا، والوضع في شمال أفريقيا وفي الكونغو، تستكمل إغراق القارة في التشاؤم الأفريقي.‏

لكن هذا الأمر غير صحيح، فأفريقيا قارة غنية بالبترول والذهب والماس والغاز والخشب واليورانيوم والمنغنيز والحيوانات والمواشي. وأفريقيا غنية برجالها ونسائها. إنها قادرة على تثوير العالم، وهي مقبلة على ذلك. لا شك أنها تعاني من تراجع اقتصادي و عنف مؤسساتي وسياسي، لكنها ليست وحدها في هذا المجال.‏

“التغيرات التي تصيب العالم المعاصر هي تغيرات ضخمة وخارج أفريقيا، ترى العالم كله اليوم معنياً بظاهرة التغير التي ندعوها بـ العولمة”(2).‏

إن العولمة تفاقم الوضع في أفريقيا على الرغم من الإمكانيات الواسعة التي تتمتع بها هذه القارة.‏

ولهذا، فإن المناخ قد تمت تهيئته منذ سنوات بعيدة:‏

-شكل الدول الإستثنائية في أفريقيا؛‏

-فشل السياسات المتبعة منذ الاستقلالات.‏

-ثقل الديون؛‏

-التغيرات التي حدثت في الدول الشرقية (الإشتراكية)؛‏

-تبعية المسؤولين الأفارقة لنظرائهم في الشمال (اجتماعات القمة الفرنسية الأفريقية في كل من واغادوغو-بوركينا فاسو وفي فرنسا حيث عد اللقاءان xxوxix)‏

1-1تأثير العولمة على القارة الأفريقية:‏

تساهم أفريقيا، اليوم في السوق الرأسمالية الوحيدة التي تهيمن عليها الولايات المتحدة وألمانيا واليابان من بين الدول السبعة الكبرى، ثلاثة بلدان فقط تملك أكثر من نصف ثروات العالم(3).‏

“على عكس خطاب اللبرَلةِ الكلي وخطاب السوق، فإن خطاب السوق لا يقوم عن طريق اللعبة الاقتصادية العفوية؛ فإن العولمة تستند إلى بنى التدخل السلطوي العاملة على الصعيد العالمي”.‏

لقد تفتت أفريقيا بعد اتصالها بالعولمة وتشهد مواجهات يقوم فيها الأخوة بذبح إخوتهم.‏

وقد عاشت القارة حركات مضاعفة:‏

-اتجاه يسعى نحو تفتيت الدول- الأمم عن طريق مضاعفة الصراعات ما تحت الدولة والأزمات المتعلقة بالهوية، من جهة؛‏

-وجهد يسعى لإقامة تجمعّات تتجاوز إطار الدولة التقليدية، من جهة أخرى.‏

إن أفريقيا تشهد كل يوم مشاكل اجتماعية، وتزايداً في عدد السكان. والحقيقة أن عولمة الإقتصاد تجر معها عولمة القضايا الإجتماعية.‏

“الحقيقة، لقد اتضح أن التوسع العالمي لقوى السوق هو توسع مُدَمِّر تماماً بالنسبة لكثير من الأفراد والتجمعات وقد اضطرّ عدداً كبيراً من الأفراد إلى الهجرة للبحث عن حياة أفضل. وغالبية المهاجرين من الدول النامية حيث يغادرون الريف نحو المدن. ويضاف إلى هؤلاء المهاجرين ملايين اللاجئين الذين طردوا من بلدانهم بسبب الجوع والجفاف والحروب أو بسبب تدهور البيئة. وإليهم ينضاف المهاجرون من العالم أو الذين يأملون في الإقامة والعمل في بلدان الشمال. إن الدول التي أصيبت بالأزمة الإقتصادية تعيش، شيئاً فشيئاً هذا الفيض من الأجانب على أرضها وتتخذ إجراءات فظّة كما تلجأ إلى تطبيق قوانين قمعية(4) مُخجلة إزاء المهاجرين الأفارقة حيث يُقتادون دون أي احترام إلى بلدانهم (قانون باسكوا الذي يحدد الهجرة في فرنسا، وتنامي الأفكار الفاشية).‏

1-2 العولمة تشكل أداة نكوص بالنسبة لأفريقيا‏

إن البلدان الأفريقية تعيش العولمة عبر كل ما يرمز إلى ويمثل الصعوبات الاقتصادية والعوائق التي تقف أمام الدمقرطة.‏

وأكثر ما يتضح هو ذلك الجزء من سياسة مؤسسات BRETTAN WOODS وفرعها المتخصص في خطط الضبط البنيوي (PAS).‏

إن مؤسسات الـ PAS تُقدَّمُ على أنها تهدف إلى إخراج البلدان الأفريقية من الركود الإقتصادي والإجتماعي ومحاولة دمجها بشكل أفضل في الإقتصاد العالمي.‏

إن الـ Pas تعني في البلدان الأفريقية ما يلي:‏

-بطالة الشباب.‏

-خصخصة مشاريع الدولة.‏

-إضعاف الإدارة العامة.‏

-بؤس المواطنين.‏

-سوء إدارة المشاريع العامة.‏

النتــــائــــج : عجز على مستوى السياسات الصحية والتربية والإسكان والمواصلات وعدد كبير من الخدمات الأخرى.‏

-تقليص الأجور.‏

وتهدف هذه السياسة إلى:‏

1-إبعاد الدولة عن مسؤولياتها.‏

2-إجبار الدول الأفريقية على دفع ديونها.‏

3-دمج الإقتصادات الأفريقية في اقتصاد السوق.‏

وهذا هو سبب حل الجاتGATT وإنشاء الـ OMCT المنظمة العالمية للتجارة والنقل.‏

مخرج القارة من إعصار العولمة وإعادة زمام المبادرة للسكان:‏

على السكان الأفارقة أن ينخرطوا في ما يتعلق بشؤونهم، بدءاً بالرفض القاطع للعولمة.‏

يقول إبراهيم فال، إن الضبط AJUSTEMENT البنيوي باعتباره سياسة تصحيح وإطلاق للتطور، لا يحمل في جوهره خرقاً لحقوق الإنسان. حينما يكون هو الاختيار الواعي للسكان في قيادة مصيرهم بحرية، فهو في هذه الحالة تعبير ملموس وأمين عن احترام حقوق الإنسان التي هي:‏

-التطور الديمقراطي.‏

-الحق في تقرير المصير.‏

-الحق في المشاركة الديمقراطية.‏

-احترام الحياة والكرامة الإنسانية.‏

لكن، مع الأسف ليست هذه هي حال العديد من الدول. فهناك الـ PAS يتخذ قرارات غريبة عن تلك الأهداف. وعلى أفريقيا أن تخرج من هذه المصيدة. ولهذا يجب العمل على تحقيق نتائج قمة كوبنهاغن حول التطور الإجتماعي مثل:‏

-العمل على إزالة الفقر.‏

-إعطاء الأولوية لتحقيق هدف العمل الكامل.‏

-تطوير حقوق الإنسان.‏

-تسريع التطوير الإقتصادي واللإجتماعي.‏

-إيقاف الـ PAS.‏

-تشجيع التعليم النوعي وتسهيل دخول السكان إلى هذا التعليم.‏

-خلق بيئة إقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وقانونية تسمح بالتطوير الإجتماعي.‏

ولهذا فإن مؤسسات مثل الـ ONG و UIDH وأقسامها شمال/ جنوب، والمعهد البيثقافي ينتظرها عمل كبير في هذا المجال.‏

(1) انظر: حقوق الإنسان في أفريقيا- التاريخية، الواقع والآفاق. تقرير 1995-1996، الصادر عن الاتحاد الأفريقي لحقوق الإنسان UIDH‏

(2) ماموس دباغنيه: أزمة الفكر الحالية تستدعي فكر الأزمة. “الديمقراطية الأفريقية”.‏

(3) تقرير الـ UIDH ، المشار إليه سابقاً‏

(4) تقرير الـ UIDH، المشار إليه.‏

(Visited 45 times, 1 visits today)